مكي بن حموش

2810

الهداية إلى بلوغ النهاية

مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنزل اللّه عزّ وجلّ : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ، يعني : من بقي من الكفار بمكة « 1 » . وعن مجاهد أيضا : وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ : يصلون « 2 » . وكذلك قال الضحاك « 3 » . وروي عن عكرمة ، والحسن أنهما قالا : قوله : وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ 33 ] ، يعني : المشركين ، ثم نسخ ذلك قوله : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ [ اللَّهُ ] « 4 » وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ 34 ] « 5 » . وقيل المعنى : وأولادهم يستغفرون ، قد سبق في علم اللّه ، عزّ وجلّ ، أنهم يؤمن أولادهم ويستغفرون ، فلم يكن ليعذب هؤلاء بالاستئصال « 6 » . وقد سبق أنهم يلدون

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 13 / 511 ، وتفسير البغوي 3 / 353 . ( 2 ) التفسير 354 ، وجامع البيان 13 / 516 . ( 3 ) جامع البيان 13 / 516 ، وزاد المسير 3 / 351 ، والبحر المحيط 4 / 484 . ( 4 ) زيادة من " ر " . ( 5 ) تفسير الحسن البصري 1 / 402 ، وجامع البيان 13 / 517 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1693 ، وزاد المسير 3 / 349 ، والدر المنثور 4 / 57 . قال مكي في الإيضاح 298 : « والذي عليه أهل النظر ، ويوجبه ظاهر النص أن نسخ هذا لا يجوز ؛ لأنه خبر . وعامة العلماء على أنه غير منسوخ » . وبه قال الطبري في جامع البيان 3 / 518 ، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ، وابن الجوزي في الزاد 3 / 350 ، ونواسخ القرآن 346 . وقال أبو بكر بن العربي في الناسخ والمنسوخ 2 / 229 : « هذا وهم في النقل عنه ، والقول منه [ الضمير يرجع إلى الحسن البصري رضي اللّه عنه ] ، روى البخاري عن أنس بن مالك ، رحمه اللّه ، قال : قال أبو جهل ، لعنه اللّه . . . » فأخبر أنس أن الآيتين نزلتا معا ، وما نزل في فور واحد لا يصح النسخ من بعضه إلى بعض » . ( 6 ) مطموسة في " ر " .